حميد بن زنجوية

81

كتاب الأموال

ابن الخطاب يأتيني ، فقال : أجب أمير المؤمنين . فانطلقت معه حتى أدخلني على عمر ، فإذا هو جالس على رمال سرير « 1 » ، ليس بينه ( وبينه ) « 2 » فراش ، متكئ على وسادة من أدم ، [ فسلّمت عليه ثم جلست ] « 3 » ، فقال لي : هاهنا يا مال - يعني يا مالك - إنه قدم علينا أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فاقبضه ، فاقسمه بينهم . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت به غيري . قال : اقبضه أيها المرء . قال : فبينا أنا جالس عنده ، أتاه حاجبه يرفأ فقال : ( هل لك ) « 4 » في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد ، يستأذنون ؟ قال : نعم ، فأذن لهم . قال : فدخلوا فسلموا وجلسوا . قال : ثم تلبّث يرفأ قليلا ، فقال لعمر : هل لك في عليّ وعبّاس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما . فلما دخلا سلّما وجلسا . فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ، وتسابّا . فقال الرهط لعثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر . فقال عمر : اتّئدوا ، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » . يرد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نفسه ؟ فقال الرّهط : قد قال ذلك . فأقبل عمر على عليّ والعباس ، فقال : أنشدكما بالله ، هل تعلمان أنّ رسول الله قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك . قال عمر : فإني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله كان خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، قال الله : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ « 5 » ، فكانت هذه خاصة لرسول الله ، ثم والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ

--> ( 1 ) رمال سرير . قال الحافظ في الفتح 6 : 205 : ( بكسر الراء وقد تضم ، وهو ما ينسج من سعف النخل . . . وفي رواية جويرية ( عند م 3 : 1377 ) : « فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله » ؛ أي : ليس تحته فراش . ( 2 ) كذا عند البخاري 4 : 97 . وكان في الأصل ( ليس بينه وبين فراش ) . ( 3 ) وهذا من خ 4 : 97 . وكان في الأصل ( عليه فجلس ) . ( 4 ) في الأصل ( هلك ) أدغم لام هل في لام لك . وكررها بعد قليل فذكرها على الصواب . ( 5 ) سورة الحشر : 6 .